العلامة المجلسي

322

بحار الأنوار

ومن خطبة له عليه السلام : ويل هذه الأمة من رجالهم الشجرة الملعونة التي ذكرها ربكم تعالى ، أولهم خضراء وآخرهم هزماء ، ثم يلي بعدهم أمر أمة محمد رجال أولهم أرأفهم ، وثانيهم أفتكهم ، وخامسهم كبشهم . وسابعهم أعلمهم ، وعاشرهم أكفرهم يقتله أخصهم به ، وخامس عشرهم كثير العناء قليل الغناء ، سادس عشرهم أقضاهم للذمم وأوصلهم للرحم ، كأني أرى ثامن عشرهم تفحص رجلاه في دمه بعد أن يأخذ جنده بكظمه ، من ولده ثلاث رجلا ، سيرتهم سيرة الضلال ، الثاني والعشرون منهم الشيخ الهرم ، تطول أعوامه وتوافق الرعية أيامه ، السادس والعشرون منهم يشرد الملك منه شرود النقنق ، ويعضده الهزرة المتفيهق ، لكأني أراه على جسر الزوراء قتيلا " ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد " . ومنها : سيخرب العراق بين رجلين يكثر بينهما الجريح والقتيل - يعني طرليك ( 1 ) والدويلم - لكأني أشاهد به دماء ذوات الفروج بدماء أصحاب السروج ويل لأهل الزوراء من بني قنطورة . ومنها : لكأني أرى منبت الشيح ( 2 ) على ظاهر الحضة ( 3 ) ، قد وقعت به وقعتان يخسر فيها الفريقان - يعني وقعة الموصل - حتى سمي باب الأذان ، وويل للطين من ملابسة الاشراك ، وويل للعرب من مخالطة الأتراك ، ويل لامة محمد إذا لم تحمل أهلا البلدان ، وعبر بنو قنطورة نهر جيحان ، وشربوا ماء دجلة ، هموا بقصد البصرة والإيلة ، وأيم الله لتعرفن بلدتكم حتى كأني أنظر إلى جامعها كجؤجؤ سفينة أو نعامة جاثمة ( 4 ) . بيان : قوله عليه السلام " أولهم خضراء " لما شبهوا في القرآن الكريم بالشجرة الملعونة شبههم أمير المؤمنين عليه السلام في بدو أمرهم لقوة ملكهم وطراوة عيشهم بالشجرة

--> ( 1 ) كذا . ( 2 ) الشيح : نبات أنواعه كثيرة كله طيب الرائحة . ( 3 ) الحصة خ ل ولم نفهم المراد . ( 4 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 430 و 431 . وجثم الطائر : تلبد بالأرض .